المقريزي
265
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
فأكل الناس وشربوا وأبيح ما بقي من ذلك للعامّة فانتهبوه ، وجعل الأمير صرغتمش هذه المدرسة وقفا على الفقهاء الحنفية الآفاقية ، ورتب بها درسا للحديث النبويّ ، وأجرى لهم جميعا المعاليم من وقف رتّبه لهم ، وقال أدباء العصر فيها شعرا كثيرا . فقال العلامة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الحنفيّ : ليهنك يا صرغتمش ما بنيته * لآخراك في دنياك من حسن بنيان به يزدهي الترخيم كالزهر بهجة * فللّه من زهر وللّه من باني وخلع في هذا اليوم على القوام خلعة سنية وأركبه بغلة رائعة ، وأجازه بعشرة آلاف درهم على أبيات مدحه بها في غاية السماجة وهي : أرأيتم من حاز الرتبا * وأتى قربا ونفى ريبا فبدا علما وسما كرما * وما قدما ولقد غلبا بتقى وهدى وندا وجدا * فعدا وسدى وجبى وحبا بدى سننا أحيى سننا * حلّى زمنا عند الأدبا هذا صرغتمش قد سكبت * أيام إمارته السحبا وأزال الجدب إلى خصب * والضنك إلى رغد قلبا بإعانة جبّار ربي * ذي العرش وقد بذل النشبا ملك فطن ركن لسن * حسن بسن ربى الأدبا لك الكبرا ملك الأمرا * ملك العلما ملك الأدبا بحر طام غيث هام * قد رسام حامى الغربا ببشاشته وسماحته * وحماسته جلّى الكربا وديانته وصيانته * وأمانته حاز الرتبا أبهى أصلا أسنى نسلا * أعطى فضلا مأوى الغربا نعم المأوى مصر لمّا * شملت قوما نبلا نجبا فنمت نورا وسمت نورا * وعلت دورا وأرت طربا نسقت دررا وسقت دررا * ودعت غررا وحوت أدبا وخطابته افتخرت وعلت * وسمت وزرت وحوت أدبا جدّد درسا ثم اجن جنّى * منها ومنى فمعى طلبا من نازعني نسبي علنا * فاراب لنا نعمت نسبا كنون أبا لحنفية ث * مّ قوام الدين بدا لقبا عش في رحب لترى عجبا * من منتجب عجب عجبا صرغتمش : الناصريّ الأمير سيف الدين رأس نوبة ، جلبه الخواجا الصوّاف في سنة